محمد بن محمد ابو شهبة
457
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
بيعة الرجال وبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس جميعا الرجال والنساء ، والكبار والصغار ، وبدأ بمبايعة الرجال ، فقد جلس لهم على الصفا ، فأخذ عليهم البيعة على الإسلام والسمع والطاعة للّه ولرسوله فيما استطاعوا ، وجاء مجاشع بن مسعود بأخيه مجالد بعد يوم الفتح فقال يا رسول اللّه ، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة ، فقال عليه الصلاة والسلام : « ذهب أهل الهجرة بما فيها » ، فقال : على أي شيء تبايعه ؟ قال : « أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد » « 1 » . وقد روي في الصحيحين وغيرهما أن رسول اللّه قال يوم الفتح : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا » ، والمراد أن الهجرة التي كانت واجبة من مكة قد انتهت بفتح مكة ، فقد عز الإسلام ، وثبتت أركانه ودعائمه ، ودخل الناس فيه أفواجا ، أما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ، أو من بلد لا يقدر أن يقيم فيه دينه ويظهر شعائره إلى بلد يتمكن فيه من ذلك فهي باقية إلى يوم القيامة ، ولكن هذه دون تلك ، فقد تكون واجبة ؛ وقد تكون غير واجبة ؛ كما أن الجهاد والإنفاق في سبيل اللّه مشروع وباق إلى يوم القيامة ولكنه ليس كالإنفاق ولا الجهاد قبل فتح مكة قال عز شأنه : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 2 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 10 .